الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

192

وانما يحكم فيها بالبينة والصفة بمعنى امكان انتقال الأموال من بعض الى بعض في كل وقت وحال يمكن الزوال، فلا يعترض في ذلك معنى تهمة حتى يصح الحكم بالاقرار أو بالبينة، لأن الأموال مباحة الأهلها أن يحدثوا فيها ما أرادوا اذا قصدوا الى اصلاحها من هدم عامرها وقطعها، وليس كذلك الأبدان مباحة لأهلها ولا لغيرهم.

مسألة:

سألته عن صبي صغير رفع الى الحاكم و به آثار غير دامية مثل سحل أو ورم أو خضرة أو حمرة، فادعى على رجل أنه ضربه ممن يعرفه الحاكم، هل للحاكم أن يأمره بأخذ الشارى، واحضار خصمه أو يرسل الحاكم اليه، ولا يعني الصبي في ذلك؟

قال: معى

أنه لا يعنى الصبى فى ذلك، ويتولى الحاكم ذلك على

وجه ما يمكنه من البلوغ اليه

قلت له: فان كان الحاكم لا يعرف خصمه، ولا استدل عليه بمعنى السؤال عنه حتى تصح معرفته عنده بصفة أو معاينة، فان صرف ذلك الى الصبى من غير قصد الى استعماله وتعنته على وجه التخير له، فأرجو أن لا يلزمه فى ذلك بأس، ولا أحب له ذلك.

لأن الحق لا يثبت للصبى، ولو ثبت لسه لم يكن يعني في ذلك على حال، لأن على الحاكم ايصاله إلى حقه في ذلك اذا صح معه، وان لم يصح معه فانما الأدب لغير الصبى