الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١باب
في التوبة
وسألته عن رجل إذا كان مسرفا على نفسه فيما مضى من عمره من معملات الناس ومبيعاتهم، وفيما يجب عليه من فرائض الله، ولم يكن يأتي ذلك كله على حسب ما يجب عليه، ويلزمه، ويكون له الخلاص، ولم يعرف شيئا فيتوب منه ويتخلص، وأراد أن يحدث لله توبة من جميع، ما يلزمه كيف تويته واعتقاده في وقت هذا؟
قال: معنى أنه لم يعلم شيئا بعينه من حقوق الله ولا من حقوق العباد التي يلزمه بدله، أو الخروج منها تجزيه عندي التوبة من جميع ما خالف فيه رضا الله من قول وعمل ونية، ذكره أو نسيه، أو تعمد عليه أو أخطأ به، دان به أو رآه، علمه أو جهله.
واعتقاد الدينونة بأداء حقوق الله وحقوق عباده، فهذا عندي يجزيه في حملته حتى يعلم شيئا بعينه، فخرج منه، وأن اعتقاد السؤال عن جميع ما يلزمه فيه السؤال عنه عن جميع ما يلزمه من حقوق الله، وحقوق العباد، فأن ذلك مما يحسن فيه التأكيد في معنى اعتقاد السؤال على القطع إلا ما يلزمه في اعتقاده.
قلت له: أرأيت أن كان عليه حق لأحد، وكان يتأمل القضاء وهو يقدر عليه فقصر في ذلك حتى نسيه، هل تجزيه التوبة في الجملة؟