الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣-
باب
في الأيمان ومن يلزمه اليمين وفيما يجب فيه ورد اليمين
واذا أحضر الى الحاكم رجلان: مدع ومدعى عليه؟
فالبينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه، فان أعجز المدعى البينة احتج عليه الحاكم ان كانت له بينة فليحضرها، فان أبطلها أو هدرها أو تركها، وطلب يمين خصمه استحلفه له، وان لم يهدمها أمره للحاكم باحضار بينته.
وان رد المدعى عليه اليمين الى المدعى، فقولنا: ان على المدعى أن يحلف، فان أبى لم يكن له شيء، واليمين بالله، وقد قال بعض الحكام وبصدقة ما يتنازعان فيه.
وقال أبو سعيد رحمه الله: أنه قيل: ان فصل الخطاب معي معنى الحكم هو معرفة الحاكم عند الخصام موضع المدعى من المدعى عليه فيما ينطقان معه، ويتداعيان فيلزم المدعى البينة، فان أعجزها وأهدرها فيلزم المدعى عليه اليمين، ولو لم يطلب خصمه ذلك لقطع الحجة بين الخصمين وفصل الخطاب.
فان طلب المدعى يمينه أثبت عليه الحاكم فى اهدار بينته، وأبطل حقه بما كان من اللفظ، فان أهدرها حلف له خصمه، وقطع حجتهما عن بعضهما بعض باليمين من المدعى عليه، واهدار البينة من المدعى وان ردا المدعى عليه اليمين الى المدعى، ففى قول أصحابنا أن عليه اليمين الا في أشياء لا يعرفها ولا يدعيها بمعرفة، فقد يكون من الايمان ما يكون