الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣قال معنى أنه في قول أصحابنا لا يكون في البرك نزح ولا في الماء المستنقع غير ذوات المواد، وإذا تنجس الماء منها في مثل هذا، فإنما طهارته أن يخالطه الماء الطاهر حتى يكون بمقدار ما لا ينجس، ثم حينئذ يطهر، وإنما تنزح ذوات المواد من الماء، فإن كان الماء قليلا مما ينجس إن احتاج منه إلى ما يحي به نفسه انتفع بذلك وتركه على حاله، لأن الماء أصله طاهر حتى يعلم أنه نجسز
والذي يأتي بعده إلى الماء ولا يعلم نجاسته يكون حكمة عنده طاهر حتى يعلم بنجاسته.
قلت له: ما تقول في الذي علم بنجاسة هذا الماء يجوز له أن يعجن به ويخبز ويعالج منه طعامه، وإنما ينتفع منه بقدر ما يحييه ولا يأخذ منه شيئا غير ذلك؟
قال: معنى أنه إذا احتاج إلى العجين منه لما يحتاج إليه من الخبز أن ذلك جائز على قول من يقول أن النار تذهب بالنجاسة من الخبز، وينتفع منها بقدار ما يحي به نفسه، ويأمن عليها ويقوى بها على أداء الفرائض والخروج مما يخاف من المهالك إلى مأمنه.
قلت له: فهل يجوز لهذا الرجل أن يسقي منه دوابه حتى تروى وإن فضل في الحوض شيء أيتركه بحاله أم يرده في البركة؟
قال: معنى إذا خاف على دوابه من العطش فله أن يسقيها بمقدار يصلحها، ويأمن الفساد عليها، وإن رد ما بقي من الماء إلى البركة احتياطا على الماء أن لا يتلف جاز له ذلك عندي، وإن تركه بحاله ينتفع به من جاء ولم يكن في ذلك اتلاف للماء جاز له ذلك عندي.