الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣باب
في المضاربة ومعانيها
وسئل: عن رجل دفع إلى رجل رأس مال يضارب به، ويتجر به، وكان يغيب بمضاربته، ويشهد ويخرج إلى القرى، ويتجر فيها، فتوفى في بلد كان يتجر فيه، ولم تكن له وصية، وخلف فيه مالا وبضاعة ومتاعا، وخلف أيتاما، مكا حكم ما خلفه هذا الرجل، وكيف يفعل صاحب هذا الرأس المال؟
فمعنى أنه أكثر ما قيل أن ما تركه هذا الرجل، هو محكوم في ملكه أنه للهالك المضارب، حتى يصبح بينة في شيء بعينه، أنه من المضاربة التي كانت بيده، ولا شيء لصاحب المضاربة إلا ما صح بالبينة، وقد قيل: إنه إذا صح أنه دفع إليه مالا مضاربة، ثم مات ولم يتبين ذلك، كان لرب المال مثل ماله فيما تركه المضارب مثل وزنه، أو كيله، ولو لم يصح بعينه أنه من المضاربة.
والقول الأول عندي أصح، لأن المضاربة إنما هي أمانة ليست بمضمونة على المضارب.
قلت: إن كان الرجل المتوفى كان يعرف بشيء غير هذه المضاربة، أو يعرف كيف يفعل هذا المبتلى مع هذا الهالك، وقد غاب عنه أمروه بغيبته عنه، فلم يعرف هذا الذي خلفه من مضاربته هذه أو شيء غير ذلك؟