الجامع لابن جعفر ج 3
الجزء ٣ · صفحة ١١٢و من غيره، و عن فقير لي عليه دين فأعطيه دراهم من زكاتي، هل لي أن أطلب إليه حقي منها بعد قبضه إياها، و أخذ حقي منها إن أعطاني بلا طلب مني.
فعلى ما وصفت، فعند هذه الهواجس من القلق و مقابلة النفوس، و لا ينبغي له أن يعطيه الزكاة، و لا يحتل له احتيالا في قبض حقه ذلك منه من أجل إفلاسه، فلا ينبغي له أن يحرمه الزكاة و هو فقير محتاج من أجل ما يدور في قلبه من المحبة لأجل أخذ حقه منه، و لكنه يعطيه الزكاة لأجل فقره، لا لأجل حقه الذي له عليه، و قد قال الله تعالى ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَروهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾. (الآية ينظر فيها رحيم)
قال غيره، يعجبني أن تكون نيته في عطيته له أن يقصد بذلك إلى خلاصة مما قد حصل له عليه، و يعنيه به على أداء ما قد عجز عن أدائه و ينظر في ذلك.
و يوجد قيل من كان له مال تجب فيه عليه الزكاة فلم يكن يؤدي الزكاة حتى افتقر، فله أن يأخذ من الزكاة، و يؤدي ما لزمه من الزكاة التي قد لزمته.
قال، و قد يوجد في بعض قولهم، أنه إذا كان المرء مسرفا على نفسه و يتلف زكاته و يضيع حقوق الله، ثم تاب من بعد ذلك، أنه لا يلزمه ضمان من حقوق الله، و يرجى له أن يعفو الله عنه، و لو كان يقدر على أداء ذلك بعد التوبة.
قال غيره: يعجبني أنه إذا كان قادرا على ذلك أن يؤديه، و إن عجز عن أدائه فالعاجز معذور، و الله أعلم، فينظر في ذلك.
/112/