الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 3

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

ومن غيره: قال الذي عرفنا من قول الشيخ أبي سعيد، رحمه الله، في إفطار المسافر معنى الاختلاف في قول أصحابنا، فيخرج في بعض قولهم، أنه، كل صوم في السفر أعقبه إفطار في السفر فهو منتقض، ولو كان بدأ ذلك في السفر أو كان صيام سفر موصولا بصوم الحضر، أو من أول الشهر. وكل صوم في السفر أعقبه إفطار في السفر فهو منتقض. وقال من قال، على ما يخرج من قولهم، أنه ينتقض إذا كان صيام في السفر بين فطرين في السفر أو صوم مبتدأ في السفر، وأما إذا كان الصوم موصولا بالحضر، ثم أعقبه إفطار في السفر فلا ينتقض، لأنه قد اتصل بصوم الحضر، فسواء كان صوم الحضر آخرا أو أولا.

وقال من قال، انما ينتقض كل صوم بين فطرين في السفر، ولا ينتقض الصوم المبتدأ في السفر من أول الشهر، لأن ذلك لم يكن صوما بين فطرين في الشهر، وإنما كان الإفطار الأول في غير شهر الصوم، وكأنه لم يكن صوم بين فطرين في السفر.

وقال من قال، لابد على المسافر في صومه، ولو كان صيام بين فطرين في السفر، لأن الإفطار مباح له بدليل الكتاب والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه غير آثم في إفطاره، وأنه لو أكل ناسيا في الحضر لم يكن عليه أكثر من بدل يومه، ولا نعلم في ذلك اختلافا.

وقال من قال، لا بدل عليه، وإنما كان ذلك كذلك لأنه أتى المباح الذي لا إثم عليه فيه، كذلك السفر، قد جاء فيه التخيير للمسافر في الصوم والإفطار

/237/

١٬١٣٤ / ٢٬٦٧٧