الجامع لابن جعفر ج 4
الجزء ٤ · صفحة ٢بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذى من علينا بالإسلام وجعلنا من عباد الرحمن فله الحمد كله والشكر كله_ أهل الثناء والمجد_ منه وحده العون وعليه وحده الاتكال، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شىء قدير القائل ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَآءُ﴾ (فاطر 28).
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله_ صلوات الله وسلامه عليه_ خير خلقه وخاتم رسله، هادى البشرية، ومعلم الانسانية ومخرجها من الظلمات الى النور القائل (من أراد الله به خيرا يفقهه فى الدين) انظر مسند الربيع شرح الجامع الصحيح1/ 46 عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك. والقائل (تعلموا العلم فان تعلمه قربة الى الله عز وجل وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وان العلم لينزل بصاحبه فى موضع الشرف والرفعة والعلم زين لأهله فى الدنيا والآخرة) المصدر نفسه عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم1/ 44/45
فقد وعى السلف الصالح من هذه الأمة منذ عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم منزلة العلم، عالمين أنه ميراث النبوة، ومؤمنين بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ((من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين)) ومن هنا وجدنا الأمة تقبل على العلم باكباد ظامئة، ترتوي من مناهله، وترفع قدره وتعلى منزلته، فأنجبت أمتنا منذ أيامها الأولى الأئمة الهداة، أعلام الهدى ومنارات التقى، الذين وطئوا أكناف العلم لمن يريده، وسهلوا موارده لمن يطلبه، وجمعوه ودونوه لمن بعدهم، فكانت آثارهم ثروة تزداد على مر الأيام وتنموا على كر الأعوام، حتى صارت ميراثا من حقنا أن نزهو به، ونفاخر به الدنيا، فأينما توجهت وجدت العلم والعلماء فى شتى العلوم والفنون_ من علم الطب والفلك والحساب والرياضيات وعلم الكلام وعلم الفقه وأصوله_ وسائر المعارف والعلوم.
/5/