الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 4

الجزء ٤ · صفحة ٣

وان دل هذا على شىء فانما يدل على وعي سلفنا الصالح_رضوان الله عليهم_ ومقدار محبتهم لله_عز وجل_ لأن طلب العلم عبادة. ولقد استفاد العالم أجمع من تركة أمتنا العلمية، فترجمت الكتب العلمية الى اللغات الأجنبية، بل شقت طريقها الى المكتبات العالمية، وبعد أن استيقظت الأمة توجهت الى تراثها دراسة وتحقيقا، وقامت الجامعات بدور مهم فى تحقيق هذا التراث العظيم ومنحت الدرجات العلمية من ما جستير ودكتوراه لمن يقوم بدراسة وتحقيق مخطوطة تعود على الأمة بالفائدة العلمية.

والحمد لله الذى منّ على هذه البلاد بالقيادة الرشيدة التى تؤمن بالعلم وتقدر العلماء فساهمت المساهمة القيمة فأنشأت جامعة السلطان قابوس، والتي أنشئت من أجل خدمة المجتمع العماني والحفاظ على تراثه العريق.

وبما أنني أعمل فى هذه الجامعة الفتية وأعمل من أجل تطبيق أهدافها فقد قمت_ بحمد الله وتوفيقه_ بدراسة وتحقيق كتاب البصيرة لأبى عبد الله عثمان بن أبى عبد الله الأصم المتوفى عام631ه، وها أنا أنتهي والحمد لله من دراسة وتحقيق الجزء الرابع من الجامع لابن جعفر_ رحمه الله_ ويليه إن شاء الله الجزء الخامس من هذا الكتاب القيم وهو كتاب فقه جمع بين المنقول والمعقول.

ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نشير الى الدور الكبير الذي تقوم به وزارة التراث القومي والثقافة فى نشر التراث وطباعته، وإخراجه الى النور، وهي مسؤولية كبيرة وهي أهل لها_ ان شاء الله_ فأتقدم لها بالشكر والتقدير ولكل القائمين عليها الأجر الجزيل من رب العالمين.

منهجي فى الدراسة والتحقيق:

دراسة المخطوطات فن قائم بذاته يحتاج الى الصبر والمعاناة لأن المحقق يعيش فى عصر غير عصره، ويتعامل مع خط قديم يصعب قراءته أحيانا كثيرة، لهذه الأسباب يحتاج من يخوض غمار هذا البحر الى فن السباحة فيه وإلا خرج العمل مشوها لا يحقق الهدف المرجو منه، والعمل الارتجالي يؤدي إلى خلل واختلاط فى المفاهيم وعدم وضوح في الرؤية لدى قارئ الكتاب،، لذلك لابد من وضع الضوابط التي تضبط عملية التحقيق والدراسة فتخدم الكتاب وتخدم الأمة فما قمت به من عمل هو جهد المقل وأسأل الله_ سبحانه /6/

١٬٤٩٨ / ٢٬٦٧٧