الجامع لابن جعفر ج 4
الجزء ٤ · صفحة ١٢٠فمنهم من رأى أن اليمين على المدعي اليه لأن الطالب يدعي ما لا يعرف قدره ومنهم من قال اذا قال الطالب أن هذا أخذ لي عبدا أو جملا أو طعاما يسوي ألف درهم وهو العدل من ثمنه. فمنهم من لم ير أن يحكمه في ذلك ولا يحلفه على القيمة ويكون الوجه في هذه المسألة كمثل الوجه في المسألة الأولى.
ومنهم من رأى اذا رد الخصم اليه اليمين أن يحلفه أن عليه أو عنده له كذا وكذا والعدل من ثمنه كذا وكذا ثم يأخذ له الخصم بما حلف عليه من القيمة وهذا الرأي أحب الينا وبه نأخذ.
قال أبو المؤثر: هذا قد حد شيئا والأيمان بينهما على ما ذكر في القول الآخر وينبغي للحاكم أن يثبت عند الأيمان وأن اليمين عندها قطع الحكم. وإذا حلف فقد لزمه أن ينفذ ما حلف عليه. وان طلب الخصم أن يحلف له خصمه على دور أو أرض أو نخل وقف عليها الحاكم أو رسوله ومعه العدول فان كانت في بلد آخر، كتب الى والي ذلك البلد، أن يقف عليها بالعدول ثم يحد الخصم الذي يطلب ويحيط به ويخطه خطا ثم يحلف خصمه أو يرد اليه اليمين فيحلف أن ذلك له لأن الحاكم يحتاج من بعد اليمين أن يحكم له بما عليه وإن كان متاعا أو دوابا أو عبيدا أوقف بين يدي الحاكم عند اليمين ثم جرت الأيمان عليه. وقد ينبغي أن يشهد الحاكم عليه ويكتبه عنده مخافة أن يرجع الخصم ببعث خصمه أو ينكر بعض ذلك فتكون الصحة مع الحاكم.
ووجه آخر: أن تكون امرأة في الخدر أو مريض أو رجلان يتنازعان في مال في بلد آخر ويطلب الخصم اليمين على المال الغايب فان الحاكم يأمر الطالب أن يجد المال الذي يطلبه في بلده وموضعه وجميع ما يحيط به حدوده.، فاذا حده سأل الخصم عن ذلك المال فإن أقر بمعرفته وأنه لخصمه حكم عليه باقراره وإن قال إن ذلك المال بحدوده هذه هو له حلف على ذلك بحدوده المحدودة أنه له ما يعلم لخصمه فيه حقا وان رد اليمين الى خصمه حلف الخصم على مثل ذلك فأيهما حلف حكم له الحاكم هذا المال المحدود على هذا الخصم وأشهد على ذلك شهودا عدولا. وانما يشهد الحاكم في مثل هذا أنه قد حكم لهذا على هذا بكذا وكذا وصرفه /131/