الجامع لابن جعفر ج 4
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦رجع ((علم القاضي وأثره على الحكم)) ولا ينفذن قاضي عدل كتابا لقاضي جور حتى يعلم أهل الجور أن الجور لا يجوز عند أهل العدل. وان سافر القاضي أو مرض فليس له أن يستعمل قاضيا مكانه الا بإذن الذي استقضاه، ولا يقبل القاضي كتاب قاض في شيء من الحدود ولا الدماء ولا القصاص فان ذلك لا ينبغي أن يقبل ولا يجوز قضى القاضي في غير مضرة الذي استقى فيه وان كان القاضي في طريق مضرة فسمع رجلا يعتق عبده أو يطلق امرأته أو رآه قطع يد رجل أو قدم رجلا وكل شيء رآه القاضي وسمعه من حقوق الناس حيث يجوز قضاءه من طريق أو غيره بالذي علم وسمع من حقوق الناس. وقال أبو المؤثر: ((يقضي القاضي بما سمع من شهادة نفسه وهو في هذا شاهد الا ما يتنازع الناس فيه فليقر بعضهم لبعض فليحكم به بعلمه. قال أبو الحواري: قال نبهان مثل ذلك.
ومن غيره: ومن كتاب الشيخ أبي سعيد رحمه الله: اختلف في القاضي أيقضي بعلمه أم لا؟ فقال من قال: يقضي بعلمه في الأشياء كلها التي علمها إذا رفعت اليه كان علمه ذلك في وقت استقضائه أو قبل ذلك الا الحدود فانها لا تكون الا باقرار أو بينة. قال: ولا شيء أصح عند القاضي من علمه وقال من قال: لا يقضي يحكم بما علم في غير موضع استقضائه ومضرة ولكن ما علم في مضرة الذي هو قاض فيه، حيث كان في طريق وجميع مضره. وقال من قال: إنما يقضي بما علم في مجلس قضائه وقال من قال لا يحكم الحاكم الا باقرار من خصم لخصمه في موضع حكمه فيقر بما بعد دعواه عليه أو يقيم عليه بينة عدل. وقال من قال: ولو أقر الخصم ثم أنكر كان الحاكم شاهدا عليه عند غيره ولا يحكم عليه بذلك وأما الحدود فلا يجوز الا باقرار وبينة على حال. /148/