الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 4

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩

ومن الكتاب المرفوع إلى الفضل بن الحواري _رحمه الله_

وليس لحاكم من إمام ولا قاض ولا وال أن يقبل من رعيته الهدية إلا من قد كان يجوز بينهما من قبل إلا من والد أو ولد أو أخ أو عم أو خال أو جد أو ولد أو مثل ذلك يجوز له وقد فسر أهل التفسير قول الله تعالى ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أنه الرشاء. وبلغنا أن المختار _رحمه الله_ قال في كلام له وهو يعيب الجبابرة، سمو الخمر طلاء فشربوها والرشا هدية فأكلوها فأما من لم يكن حاكما أو بسبب من السلطان يجوز أمره ونهيه وحكمه فالهدية جائزة بين المسلمين والأرحام والناس إلا أن يعني المسلمين عناية في حرب أو سفر أو غيره فتعينهم الرعية لعامة المسلمين في معناهم فذلك جايز من طعام أو غيره. فإن قبل هدية فعليه أن يردها فإن كان قد أتلفه رد مثله أو ثمنه لعله أراد تلفها رد مثلها أو قيمتها وقد فعل ذلك الصلت بن مالك حين خرج إلى بهلاء في أمر خشعم فقبل الهدايا على عهد بقايا من الأشياخ فأمر ببعث أثمانها إلى أهلها وبعث بها إليهم. فإن احتج محتج برسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم_ لم يكن يجوز عليه الحيف ولا يجوز عليه الطمع وكان يجوز له ما لا يجوز لأمته وقد نزل الكتاب على لسانه في أكل السحت وليس له أن يقبل منهم ممن نزل إليه من أهل المواشي في البوادي أن يقبل الهدية منه وقد قيل أن ذا الدين يحسب ما أكل مع دينه من حقه إلا أن يكون ذلك بينهما قبل ذلك وقد كان موسى_ رحمه الله يكون بنزوى ويعتل فلا يقبل من أحد شيئا وقد بلغني عن بعض مشايخ المسلمين في علة له بعث إليه باعث بسخون فرده. /266/

١٬٧٤٣ / ٢٬٦٧٧