الجامع لابن جعفر ج 5
الجزء ٥ · صفحة ١٦(2) عقد لازم لا ينقل الملك قصد به التوثيق في الحقوق. (انظر إلى كتاب الفقهاء في باب الرهن).
الأدلة على مشروعية الرهن: من الكتاب والسنة والإجماع.
من الكتاب: قال تعالى ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ (سورة البقرة آية283) تدل على جواز الرهن في السفر.
من السنة:
أ – عن إبن عباس – رضي الله عنهما – قال: قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاع من شعير أخذها رزقا لعياله. الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل 15/ 98 - 99.
ب – وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «الظهرُ يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدّرِّ يُشربُ بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركبُ ويشرب النفقة». رواه البخاري. عن سبل السلام … 3/ 869. وهناك أحاديث أخرى …
الإجماع: قال ابن حزم: رحمه الله: اتفقوا على أن الرهن في السفر في القرض الذي هو إلى أجل مسمى أو في البيع الذي يكون ثمنه إلى أجل مسمى إذا قبضه المرتهن بإذن الراهن قبل تمام البيع وبعد تعاقده وعاين الشهود قبض المرتهن له، وكان الرهن مما يجوز بيعه وكان ملكا صحيحا للراهن فإنه رهن صحيح تام. عن مراتب الإجماع لإبن حزم ص60، والإجماع لأبي بكر محمد بن ابراهيم المنذر النسابوري ص120.
ومما سبق نقول إن الرهن مشروع وجائز وله اركان وهي:
(1) الراهن: هو العاقد المدين. فلا يصح إلا ممن يصح منه البيع وهو البالغ العاقل المالك.
(2) الرهن (المرهون) وله شروط في كتب الفقه.
(3) المرتهن: الذي يكون ذلك المال معلقا له في حقه.
(4) الصيغة: وهي الإيجاب والقبول.
(3) الرهن في الحيوان:
اشترط العلماء –رحمهم الله- في المرهون شروطا منها: أن تكون العين المرهونة قابلة للبيع عند حلول الأجل، ورهن الحيوانات من الأعيان القابلة للبيع عند حلول الأجل.
ولقد ورد في السنة أدلة على جواز ذلك منها:
1 – وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: الظهر يُركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب و يشرب النفقة) رواه الجماعة إلا مسلما و النسائي، وفي لفظ: إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها، ولبن الدُرّ يشرب وعلى الذي يشرب نفقته. رواه أحمد.
2 – يؤيد هذا الحديث: ما وقع عند حماد بن سلمة في جامعه بلفظ: إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر علفها فإذا استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا)