الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 5

الجزء ٥ · صفحة ١٠٤

قال الله في كتابه: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ وذلك أن المشركين قالوا إنما البيع مثل الربا وأخبر الله ذلك عنهم يقولون في البيع إذا كان إلى أجل وحل الأجل يقول المطلوب للطالب زدني في المدة وازداد من الحق. فقيل لهم إن هذا ربا فاحتجوا كما جاز في أول البيع أن يتفقا على ما زاد من ذلك فكذلك يجوز في آخره وهما سواء فكذبهم الله فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى له ما سلف﴾ أي ما مضي قبل التحريم.

وقيل عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من غشنا فليس منا» وقال: «ولا يلتقي الأجلاب، ولا يبيع حاضر لباد» فقد جاء الكراهية في ذلك، ولا نقول إنه حرام.

وقيل عن النبي –صلى الله عليه وسلم- و جبريل عليه السلام: مرا بطعام فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- لجبريل: ما أطيب هذا الطعام. فقال له جبريل: ادخل يدك في جوفه فأدخل يده فوجده متغيرا. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لصاحب الطعام: أما أنت قد جمعت خصلتين –وفي نسخة خطيئتين- خيانة في دينك وغشا للمسلمين. … /118/

وقد قيل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «يد الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه رفع يده عنهما» وقال الله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ يقول يؤجله إلى أن ييسر عليه: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ ومن لم يتصدق لم يأثم. وقيل «من حبس معسرا في السجن فهو آثم» ومن كان عنده ما يستطيع أن يؤدي عن دينه فلم يفعل كنت (1) ظالما. ومن كان عليه دين في غير ما أثم وهو مهتم بقضائه فهو في أجر وحسنات ما كان ذلك الدين عليه. وكذلك قيل من كان له دين على مسلم فكل يوم آخره وانتظره فله من الأجور والحسنات ما لا يحصى وقيل كان بعض أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا كان له حق أطال فيه التأخير ثم يتركه من بعد. وقيل أن القرض يزيد على الصدقة في الأجر أضعافا كثيرة ويكره كل قرض جر منفعة.

(1) في أ، ب … : كتب ظالما. وهو الصحيح.

١٬٩٦٣ / ٢٬٦٧٧