الجامع لابن جعفر ج 5
الجزء ٥ · صفحة ١٤٩إليه كما أراده. وقيل نفقة المضارب وكسوته ومؤنته فهو على نفسه. وأما ما يعني المال من الكراء والأجر أو جمع مؤنته فذلك من رأس المال. وإن اشترط المضارب أيضا على صاحب المال أن نفقته منه فذلك له. وكذلك كلما اشترط من الكسوة أو غيرها.
وقال من قال: كان المضارب يعمل بيده في المال فيكره له أن يأخذ أجر ذلك، وأما كراء المنزل أو الدابة إذا كانت له فلا بأس أن يأخذ كراء ذلك كما يكون لغيره. وقيل: إذا قال له أن يضعه بضاعة فذلك مكروه. وإذا شرط صاحب المال على المضارب الضمان انتقضت المضاربة وكان الربح للمضارب كله والضمان عليه. وإذا دفع رجل إلى رجل مالا مضاربة فضاع بعضه وذهب فلم يخبر صاحب المال بما كان من أمره حتى ضرب بالمال وربح فليس له ربح حتى يكمل رأس المال، ثم إن فضل شيء فهو بينهما وإن أخبره بالوضعية أو ما ضاع أو ما ذهب فجعل (1) عنده الباقي بعد أن قبض فالوضعية على رأس المال ثم ما ربح بعد ذلك بينهما، وليس على المضارب ضمان حتى تعدوا ما أمره صاحب المال وليس يلحق صاحب المال بعد رأس ماله شيء إلا أن يقول للمضارب خذ نسيئة وما كان من دين (2) فهو عليه وإن قال: علي وعليك فهو أيضا على ما شرطا. وإن كان في المضاربة ربح فقسماه بينهما ثم اتجر الباقي فخسر الباقي، فعن أبي عبد الله على (3) – رحمه الله – أن الربح قد جاز إذا أعلمه أني حسبت فوقع الربح كذا وكذا.
وعن رجل أعطى رجلا مالا مضاربة ولم يحد له فيها شيئا فذهب الرجل فزرع بها فذهبت الزراعة هل يلزمه شيء؟ قال: لا.
وفي الآثار في رجل كان معه مال مضاربة فربح فيه فمر على عامل فقال: أرى رأي في مال صاحب المال ففرق منه فأعطاه رأس المال فلما قدم، قال /169/
(1) - في أ، ب: قال أبو علي الحسن بن أحمد حفظه الله …
(2) - في أ، ب: وما كان من دين فعلي ....
(3) - في ب: فعن أبي علي – رحمه الله - …
قتادة والحسن قاسم الرجل الربح فما ذهب فهو من رأس ماله. فقال جابر بن زيد – رحمه الله – لا ربح له حتى يوفيه رأس ماله ثم يكون الربح فضلا وما ذهب فهو ظلم ظلمه من المال. قال أبو أيوب – رحمه الله – القول قول جابر.