الجامع لابن جعفر ج 5
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٣وسألته عن رجل هلك والده وترك مالا صح معه أن ذلك المال مغتصب في يد والده، فقال له حلال. ثم قال: وما يدريه لعل والده أخذه بحله. قلت له: إن والده معه في الولاية وإن كان والده معه غير ثقة. قال … أبو معاوية: السبيل واحد كان في الولاية ولم يكن في الولاية. وسألت أبا عبد الله عن رجل مات وترك ولده وترك له مالا فقال الناس: إنه مغصوب (1) هل عليه أن يسأل عن ذلك قال هاشم: وأخبرنا بشير أن رجلا من المهرة كان يعقر دواب الناس ويسلب وأشباه ذلك. قال: ثم تاب. قال: فكان يسترفد ويؤدي إلى الناس حقوقهم قال قلت لبشير ذلك عليه. فقال: فإن قدر على ذلك وإلا فالله أولى بالعذر.
ومن غيره " المتاجرة بالمغصوب " قال أبو سعيد – رحمه الله – في رجل تجر بمال غيره حتى ربح فيه ربحا فعندي أنه قد قيل في ذلك باختلاف. فقال من قال: الربح له، والضمان عليه وقال من قال: الربح والمال لربه وللمتجر عناؤه في ذلك. وقال من قال: الربح للفقراء وله عناؤه والمال الأول لربه. وقال من قال: إن كان اشترى المال على نفسه كان له الربح والمال لربه. وإن اشترى المال صقة واحدة كان المال والربح لربه وله عناؤه من ذلك. وقال من قال: من قومنا إن كان المال من النقود وما يحكم بمثله مما يكال أو يوزن فسواء اشترى به صفقة أو على نفسه فلا يكون الشرى تبعا للمال وهو للمتجر به وعليه ضمان وله ربحه وهو قول حسن عندي. وقال من قال: في هذا إن كان أخذ المال على وجه الاغتصاب غير وتجرته فلا عناء له ولا ربح له وعليه الضمان، وإن كان ثم سبب غير الاغتصاب فله عناؤه. فيما مضى من القول الذي يرى له العنا. ولا أرى (2) له إبطال عنائه ممن يرى له العنا إلا إذا كان مغتصبا، وأما أصحابنا فلا يفرقون في ذلك عن نقد ولا غيره عندي والله أعلم./287/
(1) - في أ، ب: إنه نقض عليه .... بدل: إنه مغصوب .... .
(2) - في أ، ب: ولا نعلم إبطال عنائه … .
وسألت أبا سعيد – رحمه الله – عمن زرع أرض رجل وليس هو موضع ادلال فهو بمنزلة المغتصب إلا أن يصح أنه زرع بسبب إقرار أو بينه وهذا على قول من يجيز الادلال. وأما على قول من لا يرى الادلال ولا يجيزه فمن زرع مال غيره بلا رأيه فهو بمنزلة المغتصب إلا أن يصح له في زراعته هذه الأرض بسبب يجوز له، فلا يكون غاصبا.