الجامع لابن جعفر ج 5
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٤وسألته عن رجل أقعد رجلا أرضا له، وقال له: لا تزرع فيها إلا برا وذرة فزرع فيها المقعد غير البر والذرة بغير رأي صاحب هذه الأرض. قلت لمن هذه الزراعة. قال أبو سعيد – رحمه الله – هذه الزراعة لصاحب الأرض ولأنه يكون بهذا زارعا بمنزلة المغتصب إذا حجر عليه صاحب الأرض أن يزرع فيها إلا برا وذرة فزرع فيها غير ذلك فهي لصاحب الأرض ولا يكون هذا زارعا بسبب إذا حجر عليه صاحب الأرض، وإنما يكون زارعا بسبب إذا أقعده أن يزرع برا أو ذرة، ولم يحجر عليه أن يحجر غير ذلك فزرع غير البر والذرة رأيناه زارعا بسبب ولم نره بمنزلة المغتصب والله أعلم بالصواب. ولا تأخذ بشيء منه حتى تفرضه على المسلمين وعن رجل اغتصب أرضا لأخر فزرعها ثم أراد التوبة أو أظهر عليه ما يلزمه في ذلك. فقد قيل يلزمه في ذلك ما أنقص الأرض من الزراعة والزراعة لصاحب الأرض. وقد قيل للزارع بذره وما أنفق وعناؤه وقيل ليس له من ذلك كله شيء.
ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب – رحمه الله – إلى أهل المغرب: وعن قوم بينهم أرض تغل وكانوا يقسمون الماء الذي يسيل إليهم من الأكام فأصرفه رجل إلى أرضه كله بغير قسمة أو غصب ذلك منه فأصرف الماء أرضه أيؤكل ما أخرجت تلك الأرض أم لا. فما يجب ذلك على ما وصفتم إذا وجدت غيرها.
/288/
ومن غيره: وأما الذي زرع زراعة على حقوية بمنزلة الزجر ثم ترك زراعته فجاء غيره فسقاها حتى أثمرت بغير رأي صاحبها فالزراعة وما أثمرت للزارع الأول لأن هذا الساقي والقائم بها حتى أثمرت إنما هو متطوع على صاحب الزراعة حتى يصبح غير ذلك والله أعلم. وأما الذي زرع أرض غيره بغير رأيه وهو حاضر ولم يحتج عليه فهذا الزارع بمنزلة المتوقع إذا كان يقدر أن يحتج على صاحب الأرض الشريك لزوجته في هذه الأرض. وقد قيل إن المتوقع ليس له إلا بذره وما بقي لصاحب الأرض والله أعلم.
وعمن سرق غزلا ونسجه ثوبا وأدرك في العمل. هل عليه أن يرد غزلا. مثل الغزل الذي سرقه أو يدرك الثوب الذي نسجه. فعلى ما وصفت لصاحب الغزل الخيار إن شاء أخذ الثوب ورد على النساج كراه، وإن شاء أخذ غزلا