الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 5

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٣

وسألت الربيع – رحمه الله – عن رجل أوصى لبعض ورثته – نسخة قرابته – فأقرت به الورثة. فقال: إذا رضوا به في حياته فإنه يجوز عليهم بعد موته إذا قيل لهم أنه لا يقضى له فقالوا: قد رضينا فليس لهم أن يرجعوا بعد موته وعن الوصي يبيع مال من وصاه ثم يستحق ذلك المال وقد أنفذ ما أخذ ممن باع له فالضمان في مال الموصي. قلت له أنا: فإن فرغ مال الموصي. فأحسب أنه قال فالضمان في مال الوصي والله أعلم.

فيمن أراد الوصية من مسألة طويلة: اختصرت هذا منها. قلت له: فإن وجد وصيا فجهل أن يقيمه وقد أشهد على الحقوق. هل يسعه إذا أشهد إذا مات على ذلك. قال: إذا كانت الحقوق لازمة لا اختلاف فيها وكان قادرا على أدائها وفرط في ذلك ثم لم يوصي وهو قادر على الوصية خفت أن لا يسعه ذلك. ولا أقطع عليه في الحكم بشيء والله أولى به. قلت له: فإذا حضر الميت ناس طلب إليهم أن يقيم وصيا فامتنعوا عن ذلك هل يلزمهم ذلك أم لا؟ قال: لا يعجبني أن يمتنعوا عن ذلك كلهم ما لم يخافوا مضرة في دين أو نفس أو مال. قلت له: فهل يكون كل واحد منهم معذورا في خاصة نفسه ومع نفسه حتى يعلم أن غيره يعجز عن ذلك إذا كان هو قادرا على ذلك. قال معي: إنه إذا ظهر الامتناع من الجميع وخيف على المريض أن يهلك على غير وصي وفي القوم من يقدر على ذلك بغير سبب يعرض له من أحد هذه الوجوه لم يبين لي أن يجمعوا على ذلك ويسعهم الإجماع عليه بمعنى الامتناع بغير سبب لثبوت الوصية على الميت بمعنى الاتفاق بما يلزم من الوصايا والحقوق ولا أقدم على هلاكهم وتأثيمهم ولو لم يجيبوا ولا أحد منهم إلى ذلك الموضع إنه إذا أوصى أو أشهد على الوصية لم تبطل وكان على الحاكم إنفاذها. وكان للجماعة إنفاذها وعليهم إن قدروا على ذلك وكان على الورثة أيضا إنفاذها اذهم الورثة وهم أولى بذلك. فلما إن كان هكذا لم يعجبني تأثيمهم إذا لم يوافقوا في تركهم ما ليس فيهم مخرج من هلكة الموصى ولا من بطلان وصيته وحقوقه ولا ينبغي الإجماع على ترك الفضايل والخيرات بالامتناع والاستخفاف بفضلها فإن كان القصد إلى هذا وما يشبهه خفت عليهم الهلاك والإثم، بل ينبغي لكل واحد امتنع عن فضل /412/

٢٬٢١٨ / ٢٬٦٧٧