الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ١٧٠واعدها في العدَّة وأنعمت له، هل تحلُّ تزويجها؟ فأرجو أنَّه قيل لا بأس بهذا إذا كان هو جاهلاً ولم يعلم حتى انقضت العدَّة.
وقلت: إن تزوَّجها على ذلك ثم علم أنَّه طلبها وأنعمت له في العدَّة، هل يفرَّق بينهما؟ قال: لا أعلم ذلك على هذا الوجه.
وقلت: إن لم يعلم هو أيضاً أنَّها كانت في عدَّة ثم علمت هي بعد أن جاز بها أنَّ المواعدة في العدَّة حرام، هل عليها أن تفتدي منه بجميع صداقها، ومالها وما قدرت إن لم يقبل منها أنَّه واعدها وأنعمت له أم ليس عليها ذلك ويسعها المقام معه إذا كانت إنَّما أنعمت له جاهلة بالحرمة؟ فمعي: أنَّه قيل لا تضرُّ مواعدتها هي وإنَّما تضرُّ مواعدته هو. قال الله تعالى: ﴿لا تُواعدهنَّ سرًّا﴾ [البقرة] وإنَّما الفساد إنَّما هو منه إذا كانت المواعدة على علم منه والله أعلم.
خطبة المرأة في العدَّة:
ومن جواب أبي معاوية: وعن الرَّجل يخطب المرأة وهي في العدَّة ويوافقها على الصداق ولم يعقد عقدة النِّكاح حتى انقضت العدَّة. أيحلُّ له أن يتزوَّجها؟ فإن كان لم يتزوَّجها فلا يتزوَّجها لم أتقدَّم على الفراق بينهما، وقال: قال بعض المسلمين يفرَّق بينهما.
ومن غيره: وقال في رجل طلب امرأة في عدَّتها وهو يعلم أنَّها مميتة أو مطلَّقة وواعدته ثم رجع إليها فتاب من ذلك وأعلمها أنَّه لا يأخذها وقد رجع عن ذلك في العدَّة؟ أنَّه قال من قال: في ذلك إنَّ له أن يتزوَّجها. وقال من قال: لا يتزوَّجها حتى تزوج زوجاً غيره فيموت عنها أو /230/أو يطلِّقها. ووجدت في جواب موسى بن علي_ رحمه الله_ إلى محمد بن محبوب رحمه الله عن رجل واعد امرأة في عدَّتها فقال لها: إذا خلت عدتك تزوَّجتك فلمَّا خلت عدَّتها تزوجها، هل يفرَّق بينهما؟ فلا نقوى على الفراق حتى يعطيه ذلك بلسانها. وعنه أنَّه قال: إن انقضت عدَّتك تزوَّجتك فسأل المسلمين فقالوا: لا ينبغي ذلك فرجع، فقال: إنِّي قد سألت المسلمين عمَّا وعدتك وإنِّي قد رجعت عن ذلك الميعاد