الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢١٦نفسها من قبل ذلك الوقت الذي جعله لها، فالقول في قولها مع يمينها. وقال أبو عبد الله: في رجل له امرأتان فجعل طلاق أحدهما في يد رجل لا يسمي أيُّهما، وإن طلَّق أحدهما فقال الزوج إنَّه جعل في يده طلاق الأخرى غير الذي طلَّق الرجل. قال: القول قول الزوج قال أبو زياد رحمه الله القول قول المطلق. ورأى من قال: القول قول الزوج أحبُّ إلي، وقال من قال: في الذي جعل طلاق امرأته في يد رجل إلى هلال شهر قد سمَّاه وخرج مسافراً. فقال من قال: الأمر في يده ليلة الهلال وصباحها. وقال آخرون: له تلك الليلة وأمَّا صباحها فلا، وفيها رأي آخر أيضاً وإن لم يفعل/298/ في هذا الوقت المؤرخ خرج من يده.
ومن غيره: وقد قيل: إن لم تطلَّق نفسها حين يرى الهلال حتى تقادم مجلسها خرج الطلاق من يدها. وقال بعض: إذا جعل طلاقها إلى مدَّة، فإذا خلت المدَّة متى ما شاءت طلَّقت نفسها وليس لذلك حد محدود(1). وعن رجل دعى امرأته إلى فراشه فكرهت فقال: إن لم تجيء فأنت طالق ثلاثاً، كذلك إلى أن يغشاهم النَّعاس ثم أتته من آخر الليل فأتته المرأة ملبية لدعائه أول الليل. قال: إن كان نوى أن يأتيها في تلك الساعة التي دعاها فيها أو احتاج إليها فيها فلم يفعل فقد وقع الطلاق.
قلت: فإن لم يكن له نية ولم تبرح من فراشه من أول الليل إلى آخره إلى أن أجابته فقال: الله أعلم قال أبو الحواري: متى ما جاءت إليه فهي امرأته ما لم تمض أربعة أشهر ولم تجيء إليه، ولا يطأها حتى تجيء هي بنفسها إليه دعاها أو لم يدعها. والأمة والحرَّة في ذلك سواء إذا جعل زوجها طلاقها في يدها. وكذلك من جعل طلاق زوجته في يد عبده فطلَّق جاز ذلك. وأعلم أنَّ الزوجة ليس كغيرها ممَّن يجعل الطَّلاق في يده لأنَّ الزوجة إذا قامت من مجلسها لم تلق نفسها الطلاق من يدها، والرجل الذي في يده الطلاق متى ما طلَّق حتى انتزع من يده، وإن جعل الزوج طلاقها في يدها أو في يد رجل أن يطلِّق ثلاثاً فطلَّق
(1) ومن غيره إلى محدود لا يوجد في أ، ب.