الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢١٧واحدة ثم بدا لهما بعد ذلك أن يتمَّا الطَّلاق لم يكن لهما إلا أن يقولا بالثلاث في أول مرة، وإذا أرسلت الزوجة الطلاق فهو منها ثلاث ولو قالت إنَّها نوت واحدة حتى تسمى بها والإرسال من الرجل واحدة حتى يطلِّق ثلاث أو/299/ اثنتين. وعن رجل حلف بطلاق زوجته لقد أجره فلان بن فلان وأنكر الرجلان أنَّهما لم يخبراه بذلك وهما عدلان فالقول في هذا قول الزوج ولا تطلَّق. وكل شيء حلف عليه فيما بينه وبين غيره، فالقول قوله فيه وكل شيء حلف عليه إنَّها فعلته هي به أو فعله هو بها وأنكرته فعليه هو البيِّنة فيه وإلا طلَّقت. وعن أبي عبد الله-رحمه الله- في رجل لفظ لفظة فلمَّا جاوزها شكَّ في تلك اللفظة أنَّها طلاق ولم يدر ما هي طلاق أو غيره فقال: لا طلاق حتى يستيقن أنَّ ذلك اللفظ الذي لفظ به طلاق. وحفظت أنا عن بعض فقهاء المسلمين الذين نأخذ عنهم في رجل كان منه عليه فيه فساد في زوجته ونسي عند المسألة الفعل الذي يجب فيه الفساد فسأل عن جميع ما علم فلم ير المسلمون عليه فساداً في زوجته.
ورجع إليها إلى أن مات، فقالوا: لا بأس عليه ولا يؤاخذه الله بالنِّسيان، وكذلك رجل رأى في الرؤيا أنَّه ناعس، أنَّه يقول أنَّه كان قد طلَّق زوجته ولم يكن طلَّقها ثم شكَّ فلم يدر أكان ناعساً أو يقظان وتحرَّك بهذا لسانه أو لم يتحرَّك، فقالوا: إنَّه لا يدخل على ما عناه بهذا طلاق ولا بأس، لأنَّه لم يستيقن أنَّ ذلك كان منه في اليقظة ولأنَّ لسانه تحرَّك به./300/
وفي جواب بعضهم: ولو أنَّ رجلاً أومئ لامرأته بأصبعه ونوى بقلبه(1) الطلاق إلا أنَّه لم يتحرَّك به لسانه لم يلزمه الطلاق، وقالوا في رأي بعض الفقهاء إنَّه من تكلَّم بكلام غير الطلاق ويريد به الطلاق فليس بطلاق حتى يسمى الطلاق نفسه والرأي الأول في الذي يتكلَّم بشيء من ذكر الله أو غيره وهو يريد به طلاق زوجته أنَّه طلاق وهذا هو أكثر القول أنَّه من كان يعني بالشك في كلامه ويعارضه الشيطان أنَّه يريد بذلك طلاق زوجته،
(1) لا يوجد في أ، ب بقلبه.