الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٢

بعضهنَّ برأي المسلمين وطلَّق الأولياء، وبعضهنَّ تزوَّج بلا أن ترفع أمرها إلى المسلمين ثم رفع ذلك فلم يروا فساد على من تزوَّج على تلك الحال، وذلك في زمان كان الأشياخ فيه كثيراً، وفي نسخة أكثر عدداً وأكثر علماً وقال بعض الفقهاء: إنَّ المرأة إذا تزوَّجت بلا أن تطلِّق فرق بينها وبين الذي تزوَّجها، ولعلَّ هذا الرأي هو الذي كان يعمل به في هذا العصر.

قال أبو الحواري: وبهذا الرأي نأخذ. وقال من قال من الفقهاء: إذا قدم الأول وقد تزوَّجت امرأته/414/ بزوج ومات الآخر، فإن اختارها المفقود فهي امرأته وترد الميراث على ورثة الآخر، وإن اختار المفقود الصداق عليها فميراثها من الثاني لها.

وعن أبي عبد الله رحمه الله في رجل فقدت امرأته فأراد أن يتزوَّج أختها فقال: يتربص أربع سنين ثم يتزوَّج أختها إن أراد فإذا قدمت الأخرى بعد الأربع سنين اختار أيُّهما شاء.

قلت له: ولو كان قد دخل بهما جميعاً؟ قال: نعم.

قلت: فإن بينت (قدمت) المفقودة ومات الزوج قبل أن يعلم خياره؟ قال: يرثانه جميعاً./415/

الباب الثامن عشر

في العدد والرَّد

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿والمطلَّقات يتربَّصن بأنفسهنَّ ثلاثة قروء ولا يحلُّ لهنَّ أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهنَّ إن كنَّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر وبُعولتُهنَّ أحقُّ بردِّهنَّ في ذلك﴾ [البقرة] والثلاثة قروء ثلاث حيض، وإن كانت ممَّن لا تحيض من كبر أو صغر فثلاثة أشهر، فهذه عدَّة الحرَّة المطلَّقة في الطلاق البائن، والطَّلاق الذي يملك فيه الزوج الرجعة ولا يحلُّ لهنَّ أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهنَّ: أي لا يكتمن انقضاء العدَّة، وبعولتهنَّ أحقُّ بردِّهنَّ في الذي يُطلّق واحدة أو اثنتين. وقال الله تعالى: {للذين يولون من

٢٬٥٦٧ / ٢٬٦٧٧