الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٦١مسلمة بن عبيد أنَّ في الصبية إذا مات عنها زوجها فتزوَّجت بغيره في صباها قبل أن تعتدَّ من زوجها الأول عدَّة الوفاة فلمَّا بلغت رضيت بالميت ولم ترض بالآخر إنَّ لها ميراثها منه وعليها عدَّة الوفاة.
قلت له: وكيف تحلف؟ قال: إنَّها نحلف أنِّي قد رضيت زوجي الميت زوجاً.
قلت له: إن رضيت بهما جميعاً في حين بلوغها؟ قال: يقع لي أنَّها إذا رضيت بهما جميعاً في وقت واحد إنَّ النكاح الأول يثبت في ترتيب النكاح وعليهما الصداق إذا كانا قد دخلا بها، وإن لم يدخلا بها أو أحدهما فلا صداق لها على الآخر عندي.
قيل له: إن تزوَّجت في صباها بالآخر بعد انقضاء عدَّتها من الميت، فلمَّا بلغت رضيت بهما جميعاً، هل يثبت نكاحهما ويكون لها ميراثها من الميت وتكون زوجة الآخر؟ قال معي: إنَّه يثبت نكاحهما جميعاً ولو رضيت بهما في وقت واحد ويكون لها الميراث من الميت وتكون زوجة الآخر، لأنَّها تزوَّجت على السنة بعد انقضاء وعدَّة الوفاة من الميت والله أعلم.
اليتيمة إذا مات عنها زوجها:
الشيخ سعيد بن بشير واليتيمة إذا مات عنها زوجها، فإنَّ أهلها يأخذونها بالعدَّة فإن اعتدت جاز لها التَّزويج وحبسوا لها من المال مقدار ميراثها، فإن بلغت ورضيت بالميِّت زوجاً صحَّ لها ميراثها بعد يمينها ولا يضير رضاها بالزواج الأول ولا الزوج الثاني ونكاحه ثابت إن رضيت به، وأمَّا إذا لم تعتد من الأول فلا تتزوَّج، فإن تزوَّجت ولم تعتد ورضيت بالأول زوجاً خفت أن يحرم عليها الثاني والله/523/ أعلم.
ومنه: الذي استحسنه من آثار السلف أنَّ للصبيَّة المزوجة الخيار في رد التزويج وثبوته على كل حال كانت يتيمة كانت أو لها أب ولا يملك الأب إجبارها بعد بلوغها، فكذلك في صباها وهذا أوكد القولين، وإن كان قد قيل: بغيره وخالقنا فيه عامة شيوخنا المتأخرين والذي قلناه أقوى وأرجى ولو ماتت في حبال هذا الزوج لم يكن له ميراث منها وعليه