الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢و لا بتفكير بصرا، بل كان علمه سابقا من قبل أن ينشأ في السماوات و الأرض خلائق، فابتدع الله ما ذرا، و لم يزل قبل خلقهم بهم خابرا، و قد أحصى منهم الآثار و الأعمار، و لواحظ الأبصار، و ما يعملون في الليل و النهار، و أهل الجنة منهم و أهل النار، فكان الله بهم و أعمالهم عارفا.
قال أبو سعيد، محمد بن سعيد رحمه الله: لم نعلم أنه جاء في كتاب الله تبارك و تعالى، و لا فيما و طئنا من الآثار الصحيحة أن يوصف الله تبارك بـ: أنه عارف، و إنما صفته أنه عالم، تبارك و تعالى، و كذلك يحب أن يقال: لم يزل الله عالما، و لم يحب أن يقال: لم يزل الله عارفا.
-رجع إلى كتاب أبي جابر(1) -.
قبل أن يجعلهم في الأرض خلائق، و لم يكن أحد منهم ممن علم الله مخالفا.
و قيل عن ابن عباس(2)، الخلق لما علم الله منهم منقادون، و على ما سطر في الكتاب المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما منهم علم، و لا غيره يريدون،
- و من غيره -.
قال أبو سعيد(3) -رحمه الله-: ما علم الله أنهم لا يريدون فهم لا يريدون غير ذلك.
(1) -أبو جابر كنية العلامة الفقيه محمد بن جعفر الأزكوي صاحب الكتاب.
(2) -ابن عباس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، توفي بالطائف سنة 68ه، و عليه يدور علم أهل مكة في التفسير و الفقه.
(3) -أبو سعيد: هو محمد بن سعيد الكدمي إمام أهل الاستقامة و صاحب كتاب الاستقامة و المعتبر.