الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣و كذلك ما علم الله أنهم لا يعملونه فهم لا يعملونه، و لو أرادوا أن يعملوه لما علم الله أنهم يريدونه و لا يعملونه. هكذا عندي.
- و من غيره -.
ليست الإرادة للعباد(1)، و ما كان من مشيئة و إرادة من العباد خالفت مشيئة الله و إرادته فهي ضائعة.
و قد ذكر الله تعالى إرادة من أراد ممن خالفه، فقال: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون)(2).
و نحو هذا يوجد عن أبي علي موسى بن علي(3) رحمه الله، فيما أحسب، و الله أعلم.
- رجع إلى كتاب أبي جابر –.
و ليس لأحد في حكم الله جدل، و ما قال الله فقد عدل، و على كل أن يقنع و يذل لأمر الله و يخضع، و كفى بالموت تذكرة، و بما رغب الله فيه و حذره، من جنة الله المخضرة، و نار الله المسعرة، و ما تدور عليه من الله الدائرة، فاكتفى بهذا أهل الحلوم(4)، ثم تبحروا في الآثار و العلوم، فاقتبسوا للناس أنوارا، و أبقوا لما بعدهم آثارا، قد شرعها الله و ارتضاها، و أسعد الله بها من نضاها(5).
(1) - جمع عبد و المراد به المخلوق الذي يعبد الله.
(2) -الآية مكية رقم 32 من سورة التوبة، و الآية مكتوبة في الأصل بتحريف.
(3) - أحد العلماء العمانيين، عاش في القرن التاسع الهجري، زمان الإمام عبد الملك بن حميد.
(4) -الحلوم جمع حلم و هو العقل.
(5) -يقال: نضيت السيف نضوته، و الثوب أبليته.