الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٠

إني لأعلم خلق الله، لم اتخذت النصارى المشرق قبلة، لقوله تعالى: ((إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا)) (1).فاتخذوا مولده قبلة.

وفي الرواية أن النبي (ص) فرض عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بنحو سنة، وصلى (ص) إلى بيت المقدس سبع عشر شهرا، وقيل ستة عشر شهرا، و كذلك الأنصار، وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين، قبل قدوم النبي (ص) إليهم، فكان (ص) يصلي بمكة إلى الكعبة ثماني سنين، إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، وكانت الكعبة أحب القبلتين إليه (ص)،وهي قبلة إبراهيم (ص)،وروي عنه عليه السلام، أنه صلى في منزله ركعتين من الظهر، ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار، و استدار المسلمون من خلفه، واستقبل الميزاب، فسمي المسجد القبلة، لعله مسجد القبلتين ـــفعند ذلك قال كفار قريش: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. ماذا إلا أنه قد التبس على محمد حين تحول إلى قبلتكم، ويوشك أيضا أن يدع دينه، و يرجع إلى دين آبائه، فنزل ((ولله المشرق و المغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)).فهو يحكم بما يريده.

مسألة:

أوجب الله على من خوطب بالصلاة التوجه إلى الكعبة، فإذا كان المصلي على التوحيد قادرا وجب عليه استقبالها، وإذا كان شاهدا لها صلى إليها من طريق المشاهدة، وإذا كان عنها غائبا استدل عليها الدلائل التي نصبها الله عليها، مثل


في الأصل فانتبذت

/10/

٤٣٨ / ٢٬٦٧٧