الجامع لابن جعفر ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥١بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين، فتمسكوا، رحمنا الله و إياكم بآخر دينكم، وليعلم المتهاون بالصلاة و المستخف لها، و المسابق للإمام فيها أنه لا صلاة له، و أنه إذا ذهبت صلاته فقد ذهب دينه، فعظموا الصلاة، رحمنا الله وإياكم، و تمسكوا بها، و اتقوا الله خاصة، وفي أموركم عامة، فإن الله تبارك وتعالى قد عظم خطرها في القرآن، فكان مما عظم من أمرها في القرآن إذ ذكر أعمال البر التي أوجب لأهلها الخلود في الفردوس، فافتتح ذكر الأعمال بالصلاة وختمه بالصلاة، فقال تبارك و تعالى ﴿قَدَ اَفْلَحَ الْمُؤمِنُونَ الذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. فبدأ من صفتهم بالصلاة عند مدحه إياهم، و ثنائه عليهم، فوصفهم بالأعمال الطاهرة الزكية المرضية. إلى قوله تعالى ﴿وَالذِينَ هُمْ ِلأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ ثم قال ﴿وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ثم عاب الله الناس كلهم وذمهم ونسبهم إلى اللوم و السفال، و الهلع والجزع، و المنع للخير إلا أهل الصلاة، فإن الله تبارك وتعالى استثناهم فيهم فقال ﴿إِنَّ الاِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ ثم استثنى المصلين منهم ﴿اِلاَّ الْمُصَلِّينَ الذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضية الشريفة إلى قوله {وَالذِينَ هُم بِشَهَادَتِهِمْ
/50/