الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

قَآئِمُونَ} حتى ختم ثناءه عليهم ومدحه إياهم، بأن ذكرهم بثنائه بالمحافظة على الصلاة بعد هذه الأعمال الشريفة التي وصفهم الله بها، ونسبهم إليها فقال ﴿وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة في الجنة، وافتتح ذكر هذه الأعمال بالصلاة وختمه بالصلاة.

ثم ندب الله تبارك وتعالى رسوله إلى الطاعة كلها جملة، و أفرد الصلاة فقال: ﴿اتْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ﴾. ففي تلاوة النبي (ص) الكتاب جميع الطاعة، واجتناب جميع المعصية، ثم خص الصلاة بالذكر، فأمره بها خاصة.

وإلى تضيع الصلاة نسب الله عز وجل من أوجب له العذاب قبل المعاصي كلها فقال ﴿فَخَلَفَ مِنم بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. ففي اتباع الشهوات ركوب جميع المعاصي، فنسبهم الله إلى معصيتهم في الصلاة قبل ما نسبهم إليه من جميع المعاصي، فهذا ما أخبر الله في آي القرآن من تعظيم الصلاة، وتقديمها بين يدي الأعمال كلها، و إفرادها بالذكر من جميع الطاعة.

فالصلاة خطرها عظيم و أمرها جسيم، وبالصلاة أمر الله رسوله أول ما أوحى

/51/

٤٧٩ / ٢٬٦٧٧