الجامع لابن جعفر ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦قلت: فإن لم يكن وحده وتقدم فى الصف الذى قدامه؟ قال: ما أحب له ذلك، ولا يبلغ به إلى فساد صلاته.
أخبرنى شعوة بن المفضل الإيرانى، قال: كنا بمكة، فلما دخلت أيام العشر، وكثر الزحام فى المسجد نهانا محبوب رحمه الله أن نصلى فى المسجد فى الجماعة، قال: ليصل كل واحد منكم وحده، لحال ازدحام الناس، قال: فصليت ذات يوم فى المسجد فى الجماعة، ثم ازدحم الناس، وزالت الصفوف عن مواضعها فى الركوع والسجود، قال: فكنت أدخل رأسى عند ركبتى إذا سجدت، فلما قضيت لقيت محبوبًا رحمه الله، فأخبرته بما فعلت، فقال: أليس قد نهيتكم أن تصلوا معهم فى هذه الأيام، ثم قال: لو لم تدخل رأسك بين ركبتيك فإذا قام الناس من سجودهم سجدت ولحقتهم كان أرفق بك، ولم ير علىّ فى صلاتى تلك شيئًا.
قال غيره: قد قيل يسجد ولو على ظهر رجل، وقيل: ينتظر حتى يقوم القوم من السجود، ثم يسجد تلك السجدة ولا يدع السجود حتى يسجدوا السجدتين جميعًا، فإذا سجد وسبح واحدة فقد تم سجوده.
وبلغنا أن من أذّن ثم قام ولم يصل معه أحد من الناس صلى وراءه من الملائكة صفوف أمثال الجبال.
قال جابر: حدثنى أبى أنه كان بمكة، وعلى مكة يومئذ أمير، فيه من السكينة ما شاء الله، قال: فكنا نصلى خلفه، إلى أن بلغه أن رجلا قال: أبدلنا الله بهذا الخليفة رجلا خيرًا منه، قال: فأرسل إليه، فجذب لسانه بالكلبتين، /274/