الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٣١

ومن جوابه، وذكرت فى الركعتين بعد صلاة العتمة، يقال، إنهما سنة، ولا أرى الناس يصلونها فى شهر رمضان، ولا ينبغى ترك السنة وإنما يصلون القيام، فنعم على ما وصفت بهما سنة، والقيام فى شهر رمضان سنة، فإذا صليت القيام أو ركعتين من القيام فقد قمت بالسنة، وأجزاك ذلك، ولم تضيع إن شاء الله لأنه كله سنة.

وسألته عن الجهر بالتكبير والقراءة فى صلاة النافلة فى الليل، هل تعلم أن أحدا من المسلمين كره ذلك؟ قال، لم أعلم أن أحدا من المسلمين كره ذلك، إلا أن يكون ذلك من طريق دخول الفتنة من الشهرة، فيكون الستر والسريرة فى ذلك أفضل، وأما الكراهية فى الجهر فلا، فإذا سلم المذهب من المصلى وأمن دخول الفتنة من المتكلمين فليمض قدما على ما هو فيه، ويغيظ بذلك الشيطان ومن كرهه من أعوانه، فإنه لا يكره الطاعة وإشهارها وإظهارها إلا الشيطان وأعوانه من الجن والإنس.

وقد قيل، إن أعمال العلانية تضاعف على أعمال السريرة سبعين ضعفا، وذلك إذا العامل لذلك العمل لا يريد به رياء ولا شيئا من أسباب الدنيا، وإنما يريد به تذكرة للغافلين ومعونة للعالمين، وإثبات سنن الطاعة وإحيائها فى مواضعها، وقد قيل، إن المحيى للسنة كالمميت للبدعة.

وقد سن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه قيام شهر رمضان، ولم يكن ذلك مع أحد إلا أنها فضيلة، ولم يعب عليه ذلك ولم يكن شيئًا شاهرا قبل ذلك كشهرته فى أيامه ومن بعده. … /429/

٨٥٨ / ٢٬٦٧٧