3- رأي الإباضية في إعجاز القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٦أحدها: الإيجاز، والبلاغة، كقوله عز وجل: "ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب"، فجمع في كلمة عدد حروفها عشرة، فوائد كثيرة، ومتى عارض بعض اليهود هذه الكلمة بقول العرب: القتل أنفى للقتل، قيل له فأين هذا، الأول عشرة أحرف، وهذه أربعة عشر حرفاً.
والثاني: البيان، والفصاحة، كالذي حكي أبو عبيدة قال: سمع رجل رجلا يقرأ "فلما أستيأسوا منه خلصوا نجيا" قال شهدت بأن مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام، سمع آخر رجلا يقرأ "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" فقال سجدت لفصاحة هذا الكلام.
والثالث: أن قارئه لا يكل، ومستمعه لا يمل.
والرابع: كونه خارقاً للعادة، وخارجاً عن سائر نظومات العرب من سجعهم، وشعرهم، وخطبهم.
والخامس: ما انطوى عليه من أخبار الغيوب …
والسادس: هو ما أخبر عنه من أخبار الماضين وأحاديث الأولين …
والسابع: كونه جامعاً لعلوم لم تكن في غيره من الكتب من الحلال، والحرام، والقصص، والأخبار، والمواعظ، والأمثال …
والثامن: الصرفة، صرف همهم عن معارضته، ولو عارضوه لما قدروا عليه بشيء … ).
هذا ما قاله صاحب السؤالات، وهو بعد كل وجه من وجوه الإعجاز يؤيده بأخبار، وروايات.
وقد نقل عنه من جاء بعد من المؤلفين هذه الأجوبة كما فعل الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة، في حواشيه على كتاب ((قواعد الإسلام )) لمؤلفه الشيخ أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي صاحب كتاب ((القناطر)) حيث قال في الحواشي المذكورة ما نصه (( وذكر أيضاً في السؤالات أن إعجاز القرآن من ثمانية أوجه أحدها الإيجاز … إلخ )).
وأظن أن في هذا القدر ما يكفي لبيان رأي الإباضية في وجوه إعجاز القرآن، ولم نر من ذكر الصرفة من وجوه الإعجاز من الإباضية إلا الشيخ أبا عمرو صاحب ((السؤالات )) على أنه قد جعل الصرفة الوجه الثامن مضموماً إلى الأوجه السبعة التي يقول بها الجمهور.