وحي السنة في خطبتي الجمعة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١هذا ولا ريب أن كثيرا من الناس يقولون كيف تخفى هذه السنة على جهابذة العلماء المتبحرين وتظهر لأمثالكم من الضعفاء وشتان بين الأرض والسماء وأين الغزالة من الذبابة ؟
والجواب:
أن من استقرأ أحوال العلماء لم يدر بباله هذا الإشكال ، فكم رأينا عالما خفي عليه ما ظهر لمن هو أقل منه علما بمراحل ، والإحاطة بسنته صلى الله عليه وسلم مستحيلة حتى على أكابر المحدثين كما بينه العلامة ابن تيمية في دفع الملام عن الأئمة الاعلام ، كيف وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا أكثر الناس التصاقا به واطلاعا على أحواله وحفظا لسنته قد كانوا بحيث يخفى على أحد كبرائهم من سنته ما يرويه له من هو أقل منه صحبه وأدنى منه مرتبة وأيسر منه علما ، ناهيك بالعمرين اللذين كانا رضي الله عنهما بحيث لا يجهل قدرهما علما وعملا وملازمة للرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الانفكاك عن صحبته ومع ذلك فقد خفي عنهما كثير من سنته صلى الله عليه وسلم مما حفظه غيرهما ممن لا يعتبر من كبار الصحابة ، وقد اضطرا إلى البحث والسؤال عما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم مرارا عديدة فوجدا ضالتهما عند من لا يقاس ما عندهما ولم يكن في ذلك حط من لقدرهما ولا خفض لمنزلتهما.