وحي السنة في خطبتي الجمعة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) ﴿ الحشر - آية 7﴾
وقد أتت في هذا المعنى أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله: ( تركت فيكم ما إن تمسكتم بهلن تضلوا أبدا كتاب الله فما لم تجدوه في كتاب الله ففي سنتي ) .
وقوله: ( أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد … (الخ.
ومن هنا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان –رضي الله عنهم وأرضاهم- أحرص الناس على التأسي به –عليه أفضل الصلاة والسلام- وإتباع سنته والاستضاءة بنوره واستمداد المعارف من فيضه.
وهذه هي طريقة أهل الاستقامة في الدين إذ لم يكونوا يعدلون بسنته –صلى الله عليه وسلم – سنة أحد من الناس ولا يرضون بتقليد غيره في أمور دينهم ، فهذا الإمام شمس الدين أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني –رضوان الله عليه- حكي عنه أنه لما حج وزار قبره –صلى الله عليه وسلم – قال مشيرا إلى القبر الشريف لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر وأما الصحابة فهم أولى بالأتباع لعهدهم برسول الله –صلى الله عليه وسلم – وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال ، حكى هذه القصة العلامة ابن أبي نبهان نقلا عن والده البحر الزاخر الإمام أبي نبهان –رضي الله عنهما- وناهيك بما قرره في ذلك حامل لواء السنة إمامنا نور الدين السالمي –رضوان الله عليه- في غير ما موضع من مؤلفاته الفائقة ومن ذلك قوله في أنوار العقول :
والأصل للفقه كتاب الباري *** إجماع بعد سنة المختار
والاجتهاد عند هذي منعا ***ذ وهالك من كان فيه مبدعا
وهذه مقتطفات مما قاله في جوهره في الموضوع :
نقدم الحديث مهما جاء *** على قياسنا ولا مراء
حسبك أن تتبع المختارا *** وإن يقولوا خالف الآثارا
فنحن حيث أمر القرآن *** لا حيثما قال لنا فلان
لأنني أقفو الدليل فاعلما *** لم أعتمد على مقال العلماء
فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا *** من الدليل وعليه عرجوا
فهم رجال وسواهم رجل *** والحق ممن جاء حتما يقبل