وحي السنة في خطبتي الجمعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وحي السنة في خطبتي الجمعة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

وهكذا شأن فحول العلماء الذين لا يأسرهم التقليد ولا يمتلكهم الهوى ، فكيف يلام بعد هذا من عمل بسنة ثابتة لأجل مخالفة فلان أو فلان ، على أنك تعلم أن الحديث إذا ورد عمل به على الصحيح في خصوصه وعمومه وإن خالفت مذهب الصحابة الذي رواه لأنه الحجة في روايته لا في مذهبه مع احتمال أن يطرقه الذهول والنسيان ، وإذا كانت مخالفة الصحابي الراوي للحديث لا تلغي شيئا من دلالة الحديث ولا تسقط العمل بموجبه من أن الصحابي أدرى بموجب الرواية وملابساتها فكيف بمخالفة من عداه ، ولعمري لا أعجب إلا ممن يرضى بتقليد من يخطئ ويصيب ويعروه الذهول والنسيان ويدع تقليد رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي المحفوف بالعصمة الموصوف بقول الله عز وجل :(( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ((

وهل عرف الدين إلا به أم هل برزت الشريعة إلا من بابه –عليه أفضل الصلاة والسلام- وهل يكون غيره صلى الله عليه وسلم وإن امتطى السماء أو ناطح الجوزاء إلا مدينا له ومتعبدا باتباعه إذ لا يمكن أن يهتدى إلا بهداه ولا أن يستضى الا بشمسه فكيف يعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول غيره أو عمله بعمل سواه ولله در نور الدين السالمي –رحمه الله- حيث قال :

ولا تناظر بكتاب الله *** ولا كلام المصطفى الأواه

معناه لا تجعل له نظيرا *** ولو يكون عالما خبيرا

وحكم فعله في ذلك كحكم قوله ، فإن أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته تشريعاته لأمته ، على أننا نقول ليس في الخطبتين ولا في الجلوس بينهما ما يخالف طريقة أسلافنا –رحمهم الله- فهذه آثارهم –بحمد الله- ناطقة بأن للجمعة خطبتين.

وممن نص على ذلك الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي –رحمه الله- في مختصر الخصال حيث قال:

والذي يستحب فيه خطبتان أربع خصال إحداهما الجمعة … إلخ

وتابعه الإمام نور الدين السالمي –رحمه الله تعالى- في مدارجه حيث قال:

٥ / ١٤