وحي السنة في خطبتي الجمعة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧وهما خطبتان بينهما جلسة خفيفة) ولم يذكر قولاً آخر وأنت إذا أوسعت المسألة بحثا لم تجد للقول بكراهة الجلوس بين الخطبتين مستنداً إلا توهم بعض السلف إن ذلك أمر محدث لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر وعمر وعلي وإنما أحدثه عثمان حينما كبر وشق عليه الاستمرار على أداء الخطبة قياماً ، ومنهم من نسب ذلك إلى معاوية حينما كثر شحم بطنه ولحمه فشق عليه القيام وقد صار هذا الظن متداولا في الأسفار ينقله الآخر عن الأول وهذا ما قاله ابن بركة –رحمه الله- في جامعه:
ولم يرفع إلينا أن أبا بكر ولا عمر ولا عليا كانوا يجلسون وإنما فعل ذلك عثمان في آخر سنه للكبر ، وقال بعض معاوية هو الذي أحدث الجلوس اهـ. وقد حذا حذوه في ذلك جميع العلماء الذين لم يروا الجلوس وهذا نص كلام الإمام نور الدين السالمي –رضي الله عنه- في الحجج المقنعة بعد أن ذكر الاختلاف فيمن أحدث الجلوس هل هو عثمان أو معاوية قال:
وأنت خبير أنه إذا كان الجلوس بين الخطبتين محدثا فالمندوب تركه ، وأما الثانية فلأن عثمان أو معاوية إنما أحدث الجلوس لما حصل له من العذر فلا ينبغي للصحيح الغير معذور أن يتأسى بالمعذور ، وإن كان فعل المعذور جائزا مثلا إذا كان المشروع خلافه والفضل في غيره .