وحي السنة في خطبتي الجمعة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩قال إمام المحدثين الحافظ ابن حجر في الفتح هذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال: ( أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان وكان إذا أعيى جلس ولم يتكلم حتى يقوم وأول من خطب جالسا معاوية ) وروي عن معمر عن قتادة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياما حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس فلما كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما ).
هذه الروايات تجلو الحقيقة وتكشف اللبس مع أن المبصر إذا تأمل رواية طاوس الأولى طالعته الحقيقة من ثنايها بعد دقة الإمعان فإن قوله: ( وأول من جلس على المنبر معاوية ) مسبوق بقوله ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو بكر وعمر وعثمان ) وهي يقتضي أن جلوس معاوية حال الخطبة لا بين الخطبتين فإنه بذلك يكون التضاد بين فعله وفعلهم وبهذا كله تعلم أن ما نقله الإمام نور الدين السالمي رحمه الله عن طاوس أنه قال: ( الجلوس يوم الجمعة بدعة وأول من فعله معاوية ثم ردوه من بعد ) يريد به الجلوس حال الخطبة لا بين الخطبتين -كما حمله عليه الإمام- وهو ظاهر في ما نقله عن الشافعي أنه قال إنما خطب معاوية جالسا حين كثر شحم بطنه ولحمه.
ثم إن الإمام نور الدين السالمي -رحمه الله- بعد ما قرر في حججه أن الجلوس بين الخطبتين محدث التفت إلى قول من يراه سنة وإلى رأي من استحبه من أصحابنا -رحمهم الله- ومن خلال ذلك استشف حقيقة ما أحدثه معاوية ، وإليك عبارته بتمامها قال: