منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١١فعباد الرحمن تتجافى جنوبهم عن المضاجع قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ السجدة: 16 - 17.
والمضجع شيء جميل تشتاق إليه النفس وتهفو، ولكن عباد الرحمن أجسادهم تتباعد عن المضاجع، وهذا الجهد لن يضيع عند الله تعالى، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فقيام الليل أعدّ الله فيه مكافآت ليس في الآخرة فحسب بل في الدنيا أيضا، وقد تكون المكافأة في نهار اليوم نفسه، لذا كان دعاء عباد الرحمن ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ الفرقان: 74.
لذا أخفى الله تعالى مكافآته وجوائزه، حتى تكون النفس أكثر اشتياقا إليها، فتزيد همتها، وتعلو رايتها، فقد يعاني الإنسان من مشاكل خاصة به، الله تعالى بقيام الليل يسهل أمره، ويفك عسره، والله تعالى قادر على ذلك.
نعم قد يُبتلى المؤمن في الدنيا قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ البقرة: 155 – 157.