منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٣

مريم ابنة عمران كانت قانتة لله تعالى، والقنوت علامة القيام بالليل، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ الزمر: 9، والقيام بالليل يجعل الله تعالى له مكافآت، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، والقيام لا بدّ لتحقيقه من جهد ليؤتي ثمرته، وقد أمر الله تعالى مريم بالقنوت ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ آل عمران: 43، فكانت نعم المرأة الصالحة القانتة ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ التحريم: 12.

ومن مكافأة الله تعالى لمريم -عليها السلام- أن تكفل برزقها، قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ آل عمران: 37، ومريم ابنة عمران توفاها الله تعالى عند نزول هذا الذكر، فهي لا تعلم شيئا منه، ولكن ذكره الله تعالى لتكون أسوة لنا، فنكون من القانتين الخاشعين الذاكرين، المستغلين ليلهم في الصلاة والذكر والتدبر، فلا نعلم نحن أيضا إن كنا من القانتين ما أخفي لنا من قرة أعين، جزاء لحسن تضرعنا وقنوتنا.

١٣ / ٦٨