منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٤ومريم –عليها الصلاة والسلام- كانت تتصور أنّ الرزق كان يأتي من طريق زكريا –عليه السلام-، ولكن الله تعالى بين لها أنّ الرزق من حيث لا يتوقع زكريا نفسه، مع أنّه هو المتكفل بشؤونها، ولا يعلم شيئا إلا عندما يدخل عليها المحراب الذي تحارب الشيطان فيه ولا يعرف مصدره ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
هنا استخدم زكريا نفس الجهد في طلب الولد، حيث بلغ مرحلة من العمر ولم يرزق بولد وامرأته عاقر، فقنت في محراب العبادة، وتضرع بين يدي ربه، وقام ليله، وأيقن بقدرة الله تعالى المطلقة، فكانت المكافأة من قبل الله تعالى أنّ منّ عليه بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين، قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ آل عمران: 38 – 39.
ومريم وزكريا كان أسوتهما نبي الله إبراهيم –صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ النحل: 120 – 122.