منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥وإبراهيم نفسه استجاب الله تعالى له في قنوته، ومن عليه بإسماعيل، ومن بعد إسماعيل إسحاق، وكان منهما الذرية الطيبة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ هود: 69 – 73.
ومحمد –صلى الله عليه وسلم- مطالب أيضا أن يتبع ملة إبراهيم حنيفا، ويكون قانتا خاضعا لله تعالى؛ لييسر الله له أمر تبليغ هذا الدين الحق، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ النحل: 123.
ونحن كذلك مطالبون أن نتبع ملة إبراهيم حنيفا لنكون أمة قانتة خاشعة لله تعالى، نذكره كثيرا، ونتدبر في كتابه، ونعظمه بكرة وأصيلا، قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ آل عمران: 95.
الخلاصة: القنوت لله والخشوع له يتحصل من تلاوة الذكر الحكيم وتدبره، وأعظم وقت لتحصل ذلك جوف الليل الآخر، وفيه أعد الله للقانتين ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء لحسن صنيعهم، وقبول قنوتهم.
اذكروا الله ذكرا كثيرا