منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ الأحزاب: 41 – 43، وقال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ إبراهيم: 1.
الله تعالى يصلي علينا وملائكته ليخرجنا من الظلمات إلى النور، وهذا يحدث بالذكر الكثير من قبلنا، وذلك بقراءة القرآن قراءة متدبرة، معظمين جلال الله تعالى فيه، فبهذا نتحصل على النور الذي به نخرج من الظلمات.
أما الذكر القليل فيبقي الإنسان في الظلمات ولو فقه لغة القرآن، فالمنافقون في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- كانوا يفقهون لغة القرآن، إلا أنهم كانوا لا يذكرون الله إلا قليلا، لذلك بقوا في الظلمات، ولم يستطيعوا الخروج منها.
ونحن اليوم في أكثر العالم الإسلامي نفقه لغة القرآن ومع ذلك الناس يعيشون في الظلمات، وذلك لأنّ الذكر قليل، فتسمع أصوات القرآن في الأشرطة والمساجد، ولكن بلا تدبر وخشوع وتعظيم له، وهذا هو النفاق.
والمنافق قد يذكر الله قليلا في المسجد ولكنه إذا خرج لم يستفد شيئا، فقد يسب أو يسرق أو يرابي أو نحو ذلك من المعاصي، وذلك لأنّه ذكر الله قليلا، ومع ذكره كان الذكر باللسان لا بالقلب، لذا لم يستفد شيئا، وبقي في الظلمات، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ النساء: 142.