منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٧

والذكر لا يكفي باللسان فقط بل لا بد من القلب مع التدبر والتضرع والخشوع، واستحضار عظمة الله تعالى، قال جلّ وعلا: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ الأعراف: 205.

وقد ذكر الله تعالى لنا مثالا في سورة الشعراء للذين يذكرون الله قليلا وهم بعض الشعراء، فمن الشعراء من يذكر الله كثيرا لذا كان شعرهم سليما من الكذب والرياء والفجور، ومن الشعراء من يذكر الله تعالى قليلا لذا لم يخلو شعرهم من الكذب والرياء والفجور، قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ الشعراء: 224 – 227.

والله تعالى يعلم أنّه سيظهر أدباء وفصحاء وبلغاء، يتكلمون لغة القرآن، إلا أنهم لا يذكرون الله إلا قليلا، ولكن قانون القرآن لا يحمل مغفلين، فهم وإن تعمقوا في لغة القرآن إلا أنهم يعيشون في الظلمات؛ لأنهم لم يتدبروه ويذكروا الله فيه كثيرا، فمثلهم كمثل الوليد بن المغيرة الذي فقه لغة القرآن لكنه لم يستفد منه شيئا، وهؤلاء أولى أن يكونوا أكثر ذكرا بالقرآن وتدبرا له لما آتاهم الله تعالى من فصاحة وبلاغة وفقه لغة.

والمستشرقون كذلك العديد منهم يفقه القرآن كثيرا لربما أفقه من كثير من المسلمين، ولكن لم يستفيدوا منه شيئا، فلم يُلق فيهم نوره الذي يخرجهم من الظلمات؛ لأنهم لم يذكروا به الله كثيرا، ولم يتدبروا فيه حق التدبر، وإنما حصيلة جهدهم معلومات منه تحصلوها.

١٧ / ٦٨