منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤

والليل يبدأ بغروب الشمس ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ البقرة: 187، وينتهي بطلوع الفجر ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ القدر: 5، فلكي تقوم الليل احسب الوقت بين غروب الشمس وطلوع الفجر، وحينها سيتبين لك منتصف الليل وثلثه وثلثيه.

والله تعالى وصف الليل بالوفاة، فأنا في الليل يتوفاني الله تعالى، يقول جل وعلا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الأنعام: 60، ويقول تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الزمر: 42.

فأنت عندما تقوم من الليل تتصور مرحلة الوفاة والانتقال إلى الدار الآخرة بما يصحبه من سكون وهدوء، وهذا يساعدك أن تتدبر القرآن الكريم وتفهم معانيه، وبالتالي يعينك على العمل به وتبليغه.

وفي الوقت نفسه عندما تشعر وأنت تتلوا القرآن كأنك في الدار الآخرة هذا يعينك على الاستعداد للانتقال الحقيقي إلى الدار الآخرة لأنها آتية لا محالة، فلا تلهك بعدها أموالك وأهلوك عن القرآن الذي يصور لك حقيقة الدار الآخرة وكأنك تعيش فيها، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ المنافقون: 9.

٤ / ٦٨