منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٢ومن الجهد للحصول على الهداية الصبر مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ، والذين يذكرون الله كثيرا، ويتلون آياته ويتدبرون فيها ليلا ونهارا، فالإنسان يتلوا آيات ربه، ويتدبر فيها، ويذكر الله تعالى بها، قال تعالى: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ الكهف: 27، ومع هذا هو بحاجه إلى من يعينه على الصبر في الذكر، من مجالس جماعية يذكر الله تعالى فيها، فهي من الجهد الذي به يحصل الإنسان على الهداية، فبعد ما جاء الأمر بتلاوة القرآن أعقبه بالصبر مع جماعة الذاكرين الله تعالى كثيرا، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ الكهف: 28.
فالجهد المؤدي إلى الهداية يتمثل في ثلاث جوانب: الجانب الأول ذكر الله تعالى بالتأمل والتدبر في الآيات البينات في القرآن والكون، والجانب الثاني الصبر في حلقات الذكر والتدبر، والجانب الثالث تبليغ الآيات البينات إلى الناس كافة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ذاكرا الله تعالى كثيرا في القرآن والكون، وصابرا مع الذاكرين المتدبرين، ومبلغا للآيات البينات ولم ينزوي على نفسه، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ المائدة: 67.