منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٣

والناس مطالبون أيضا بالتبليغ، وسيسألون يوم القيامة عن ذلك، ومطالبون بالذكر الكثير طيلة وجودهم في هذه الحياة، فمن الناس من يذكر الله في رمضان، ويتلوا فيه آيات الله، ولكن ما أن يبدأ رمضان بالرحيل يبدأ الذكر بالتلاشي، وهؤلاء يكونون عرضة كبيرة للشيطان.

ومن الناس أيضا من يذكر الله في مكة ومزدلفة ومنى وعرفة، فإذا ذهب موسم الحج أو العمرة هُجِرَ الذكر.

لذا أمر الله تعالى بإقامة حلقات الذكر والتدبر؛ لأنها من الجهد الذي يساعد على مواصلة الذكر والإكثار فيه، وهذه تحتاج إلى صبر؛ لأنّ الشيطان يُركن النفس إلى متاع الدنيا الزائل، ويوسوس للناس رغبة منه في تجنيبهم هذه الحلقات، وبالتالي إيقاعهم بعيدا عن الهداية الربانية، ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾.

فهذا موسى عليه السلام يطلب من ربه أن يجعل له وزيرا يعينه على الذكر الكثير، فهو لا شك كان ذاكرا الله تعالى كثيرا، ومعظما له بكرة وأصيلا، ومع هذا هو بحاجة إلى من يصبر معه، ويعينه على الذكر، وبالتالي يستطيع تبليغ الآيات البينات إلى فرعون وقومه، قال تعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ طه: 24 – 35.

٣٣ / ٦٨