منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٤والمال والبنون من نعم الله تعالى في الحياة الدنيا، ولكن لا ينبغي أن تكون عائقا عن الذكر الكثير، وحاجزا عن مجالس الذكر؛ لأنها لا تغني عن الإنسان شيئا يوم القيامة، قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ الكهف: 46.
والشيطان يحاول صرف المجالس عن ذكر الله تعالى، والانشغال بذكر الناس وعيوبهم، حتى يوقعهم في المعاصي القلبية والظاهرية، لذا تجد الكثير من الناس تشمئز قلوبهم عندما يُذكر الله تعالى في المجالس، بينما يفرحون إذا ذكر الذين هم من دونه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ الزمر: 45.
بينما المؤمنون يفرحون بما يُتلى عليهم من الآيات البينات، ويبتهجون بذكر الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ التوبة: 124 – 125.
ولذا فالمؤمنون باجتهادهم وصبرهم تحصلوا على الهداية، ورفعتهم إلى منزلة الإحسان، فاستحقوا المعية الإلهية، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ العنكبوت: 69.
والمعية الإلهية صنفان: معيّة عامة تشمل الناس جميعا مؤمنهم وكافرهم، وبرهم وفاجرهم، وهي معية المراقبة والنظر والعلم، قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ الحديد: 4.