منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٦ولقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بإنذار عشيرته الأقربين، قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الشعراء: 214، ونحن مطالبون بالاقتداء به عليه الصلاة والسلام قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الأحزاب: 21.
ونلاحظ من الآية أنّ الذي يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم حقا هو الذي تحقق معه أمران: الاستعداد للقاء الله تعالى، والذكر الكثير، أما أن تكون الأسوة مجرد شكليات في الهيئة، أو ترديد الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن في المقابل خشيته من الله تعالى قليلة، وذكره له قليل، بجانب آخر لا يقوم بدور التبليغ والإنذار؛ فهذا ليس متأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو ادعى ذلك بلسانه أو شكله.
المرحلة الثانية: الحلقة الصغيرة في الأسرة مثلا، حيث يجتمع فيها أفراد قليلون، ويذكرون الله تعالى كثيرا بتلاوة كتابه وتعظيمه، مع التدبر وإنزاله إلى الواقع، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ التحريم: 6.
المرحلة الثالثة: مرحلة التفكر والنظر، وذلك عندما يكون الإنسان بنفسه، يتفكر في آيات القرآن الكريم ويتدبر فيها، وينزلها إلى واقعه، ويتدبر في آيات الكون المنظور ويتأمل فيه، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الجاثية: 13.