منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وأولوا الألباب هم الذين يتفكرون في خلق الكون، وليست هي درجة معينة في الجنة كما يتصورها البعض؛ بل يجب أن يكون كلُّ مؤمن من أولي الألباب الذين لا يفتحون للشيطان مجالا للوسوسة والتزيين، وذلك بتعظيم الله تعالى بالتدبر والنظر في كل دقيقة وثانية تعيشها في هذه الحياة القصيرة، فتستحضر عظمة الله تعالى، فيلقي الله النورَ في قلبك، فيصبح حاجزا عن وسوسة شياطين الإنس والجن، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ آل عمران: 190 – 191.

فالله تعالى بين أنّ أولي الألباب لا يذكرون الله في المسجد فقط وينسونه خارج المسجد، ولا يكتفون بذكره في الجمعة أو رمضان أو الحج وبعدها لا يذكرون الله إلا قليلا، فهؤلاء هم الغافلون الذين يكونون عرضة للشيطان الذين لا يوجد في قلوبهم النور الذي يدفع عنهم الوسوسة والتزيين.

أما ألو الألباب فيذكرون الله كثيرا في المسجد وخارجه، في الجُمع وسائر أيام الأسبوع، وفي رمضان وغيره من الشهور، وفي الحج وغيرها من المواسم.

فبذكرك الله تعالى كثيرا في هذا الكون تتعرف على خالقك، فتكون معظما له حق العظمة، واقفا عند حدوده وأوامره، فمن الناس من يتفكر في الخالق ولا يتفكر في المخلوق، فهؤلاء ما قدروا الله حق قدره، قال تعالى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ الحج: 74.

فأنت لو دخلت معرضا لبيع الحواسيب، ستتعرف على عظمة الصانع من خلال معرفة مكونات ودقة عمل الحاسوب، ولن يخطر ببالك شكل الصانع، ولن تسأل عن ذلك أصلا.

٣٧ / ٦٨