منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٥وفي المقابل سوف يتحسر الكفار يوم القيامة على عدم قراءتهم لكتاب الله، وبالتالي عدم استعدادهم للدار الآخرة يقول تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الحاقة: 48 – 52.
وقد وصف الله تعالى أنّ القرآن أنزله بليل يقول تعالى: " ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ الدخان: 1 – 3، وكان إنزاله للتدبر والاتعاظ يقول تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ص: 29، والنبي –عليه الصلاة والسلام- كان كثير التدبر له في الليل خاصة، ونحن أمرنا بالتأسي والاقتداء به قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الأحزاب: 21، والمتأسون به هم المؤمنون بالله واليوم الآخر وكذلك الذاكرون الله كثيرا، أي القارئون المتدبرون لكتاب ربهم جل وعلا.
والخلاصة الليل فرصة لفهم وتدبر كتاب الله تعالى، والمؤمن الحق لا يفوّت قيام الليل ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ الذاريات: 17، ففيه تفهم معاني كتاب ربك وكلامه، وفيه إعانة على العمل به وتبليغه خاصة وقت النهار.
إنهم كانوا قبل ذلك محسنين
يقول تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الذاريات: 15 – 18.