منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦المتقون في علم الله تعالى في جنات وعيون، آخذين ما آتاهم ربهم، ولم يقل الله تعالى سيأخذون ما آتاهم ربهم؛ لأنّ هذا القرآن كلام الله تعالى، وهو يبين علمه لنا، لأنّ علمه جلّ وعلا مطلق ليس مكتسبا كعلمنا، فهو عالم بما كان وسيكون وما هو كائن، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ الأعراف: 52، وهذا الكتاب نفسه منزل بعلم الله تعالى، قال جلّ وعلا: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ النساء: 166.
وعلم الله تعالى يشمل علمه بأحداث الآخرة، فهو يعلم بما سيكون في الجنة، ومن سيخلد فيها، وهو عالم مثلا برزق أهل الجنة، وهذا الرزق خالد بخلود أهل الجنة أنفسهم، قال تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ الصافات: 40 – 43.
والسؤال هنا: كيف وصل أهل الجنةِ الجنةَ واستحقوا هذا الرزق؟ والجواب: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾، ولم يقل مسيئين؛ فكيف يعتقد بعض الناس أنّهم بإساءتهم سيدخلون الجنة؟!!!
والمحسن في تعريف القرآن هو بذل الجهد، وهو شرط لا بدّ منه للوصول إلى الهداية الموصلة إلى الخلود في جنات النعيم، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ العنكبوت: 69.
والقانون القرآني يقول: بذل الجهد في الذكر والتمسك به وتبليغه نتيجته الحصول على الهداية الربانية، والتي تتضمن التوفيق والتأييد الرباني، والهداية الربانية سبب للخلود في الجنة في الدار الآخرة.